هبة الله بن علي الحسني العلوي
64
أمالي ابن الشجري
قالوا : يا رسول اللّه ، إنّ الأنصار قد فضلونا ، إنهم آوونا ، وفعلوا بنا وفعلوا ، فقال : « ألستم تعرفون ذلك لهم ؟ قالوا : بلى « 1 » ، قال : فإنّ ذلك » « 2 » . قوله : « فإنّ ذلك » معناه : فإن ذلك مكافأة منكم لهم ، أي معرفتكم بصنيعهم وإحسانهم مكافأة لهم ، وهذا كحديثه الآخر : « من أزلّت إليه نعمة فليكافئ بها فإن لم يجد فليظهر ثناء حسنا » « 3 » فقوله عليه السلام : « فإن ذلك » يريد به هذا المعنى . قال أبو عبيد : وهذا اختصار من كلام العرب « 4 » ، يكتفى منه بالضمير ، لأنه قد علم ما أراد به قائله . وروى أن رجلا جاء « 5 » إلى عمر بن عبد العزيز ، فجعل يمتّ بقرابته ، فقال عمر : فإنّ ذاك ، ثم ذكر له حاجته فقال : لعلّ ذاك . لم يزده على أن قال : فإنّ ذاك ، ولعلّ ذاك ، أي إنّ ذاك كما قلت ، ولعلّ حاجتك أن تقضى ، وقال ابن قيس الرّقيّات .
--> ( 1 ) في غريب أبى عبيد « نعم » . وعلى هذا استشهد به السّهيلىّ على جواز وقوع « نعم » موقع « بلى » في الاستفهام من النفي ، لكنه قال : « وهو خلاف ما عليه أكثر العرب » . أمالي السّهيلى ص 46 . ( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ الذي رواه أبو عبيد ، ونقله عناه اللغويون والنحاة . وفي معناه حديث أنس رضى اللّه عنه ، الذي رواه أبو داود في سننه ( كتاب الأدب - باب في شكر المعروف ) 4 / 255 ، والترمذي ( أبواب صفة القيامة - باب حدثنا الحسين بن الحسن المروزىّ بمكة ) عارضة الأحوذي 9 / 301 ، والنسائي في عمل اليوم والليلة ( ما يقول لمن صنع إليه معروفا ) ص 222 - تحقيق د . فاروق حمادة - مؤسسة الرسالة 1406 ه - ومسند أحمد 3 / 200 ، 204 . وانظر السير الحثيث إلى الاستشهاد بالحديث ص 523 . ( 3 ) وهذا أيضا لم أجده بهذا اللفظ عند غير أبى عبيد . وفي معناه حديث جابر ، رضى اللّه عنه ، عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « من أعطي عطاء فوجد فليجز به ، ومن لم يجد فليثن ، فإن من أثنى فقد شكر . . . » الحديث . عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي ( باب ما جاء في المتشبع بما لم يعط . من كتاب البرّ والصّلة ) 8 / 186 . وقوله : « أزلّت » أي أسديت إليه وأعطيها . من الزّليل ، وهو انتقال الجسم من مكان إلى مكان ، فاستعير لانتقال النعمة من المنعم إلى المنعم عليه . يقال : زلّت منه إلى فلان نعمة ، وأزلّها إليه . الفائق 2 / 119 ، والنهاية 2 / 310 . ( 4 ) زاد أبو عبيد : وهو من أفصح كلامهم . ( 5 ) هذا الخبر في الموضع السابق من غريب أبى عبيد ، والبيان والتبيين ، والمفصل ص 29 .